عمر فروخ

319

تاريخ الأدب العربي

مدينة متمكّنة الحضارة جليلة القدر . - مقاطع من آثار الحجاريّ صاحب « المسهب » ( من كتاب « المغرب » ) : * * كان ألزم للكأس من الأطيار للأغصان ، وأولع بها من خيال الواصل بالهجران ( 1 : 85 ) . * * وقال في أبي بكر محمّد الأعمى المخزوميّ « 1 » ( 1 : 223 ) : بشّار « 2 » الأندلس انطباعا ولسنا وأذاة « 3 » . وهو الذي أحيا سيرة الحطيئة « 4 » بالأندلس فمقت « 5 » . وكان لا يسلم من هجوه أحد : ولا يزال يخبط الآفاق بعصاه ، ويقع في من أطاعه وعصاه « 6 » . وأصله من المدوّر ، وفرّ إلى قرطبة . ثمّ جال على البلدان وأكثر الإقامة في غرناطة وتعرّض لشاعرتها نزهون وهجاها . . . . . . * * مرسية أخت إشبيلية : هذه بستان شرق الأندلس ، وهذه بستان غربها . قد قسم اللّه بينهما النهر الأعظم « 7 » فأعطى هذه الذراع الشرقيّ وأعطى هذه الذراع الغربيّ . ولمرسية مزيّة تيسير السقيا منه . وليست كذلك إشبيلية ، لأنّ نهر مرسية يركب أرضها ، وإشبيلية تركب نهرها « 8 » . ولمرسية فضل ما يصنع فيها من أصناف الحلل والديباج ، وهي حاضرة عظيمة شريفة المكان كثيرة الإمكان « 9 » ( 2 : 245 ) .

--> ( 1 ) كان شاعرا زكيّا ، ولكنه معروف بالهجاء ، مقذع في القول توفّي بعد 540 . ( 2 ) كان بشّار بن برد شاعرا أكمه ( أعمى منذ الولادة ) ، بارعا في فنون الشعر وأنواعه ، شديد الهجاء ( ت 167 ) . ( 3 ) الانطباع ( هنا ) : الطبع في قول الشعر . اللسن : الفصاحة . ( 4 ) الحطيئة : شاعر إسلامي شديد الهجاء ( ت 59 ) . ( 5 ) مقت : كره . ( 6 ) يخبط ( يضرب ) الآفاق ( أطراف البلاد ) : يتطوّف في الأرض . وقع فلان في فلان : قال فيه قولا قبيحا . ( 7 ) الوادي ( النهر ) الكبير : نهر قرطبة . ( 8 ) يركب أرضها : يجري إليها من أماكن أعلى منها . إشبيلية تركب نهرها : تقوم على أرض أعلى من مستواه . ( 9 ) حاضرة : بلد السلطان ( عاصمة ) . كثيرة الإمكان : ذات مرافق ( أوجه للمعيشة والإدارة ) كثيرة .